السيد جعفر مرتضى العاملي

294

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الاكتفاء الذاتي في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله : ونلاحظ أن النص المتقدم قد صرح : بأن تلك القبيلة قد استغنى فقراؤها حين أخذت الزكاة من أغنيائها ووزعت عليهم ، وبقيت لديها أموال لم تجد لها مورداً تصرفها فيه ، فحملتها إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وذلك يشير إلى أن ما شرعه الإسلام في أمر الأموال يحقق العدالة الاجتماعية ، ويكفي لاقتلاع جذور الفقر من بين البشر ، فإن الكل يعلم أنه لا خصوصية لقبيلة تجيب السكونية في المجتمع العربي ، فما يجري في هذه القبيلة وعليها يجري في غيرها ، خصوصاً في الشأن المعيشي . وقد ورد في بعض الأخبار ما يدل على أن الناس لو التزموا بأحكام الله وشرائعه ، وعملوا بما فرضه الله في الأموال ، وأخرجوا حق الله منها ، وأوصلوه إلى أهله لم يبق في الدنيا فقير على الإطلاق ، ومن هذه النصوص قول أمير المؤمنين « عليه السلام » : « ما جاع فقير إلا بما متع به غني » ( 1 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 4 ص 78 الخطبة رقم ( 328 ) ومستدرك الوسائل ج 7 ص 9 والغدير ج 8 ص 256 وشرح النهج للمعتزلي ج 19 ص 240 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب « عليه السلام » للريشهري ج 4 ص 30 و 203 والبحار ج 93 ص 22 وروائع نهج البلاغة لجورج جرداق ص 233 .